المرأة

في حوار حصري المعارضة السورية “لمى الأتاسي” تشيد بجهود الملك محمد السادس

بداية مرحبا بك بموقع “مغرب أنباء “، حبذا لو تفضلتِ بالتعريف بمساركم السياسي كناشطة سورية؟
مرحبا بكم
أنا من بيت سياسي و مسيس، تركت سوريا مع أهلي نتيجة طغيان الأسد الأب عام 1976، و لكي لا يعتقل الوالد رحمه الله عشنا في المنفى و كبرت بعيدًا عن سوريا و لكني كنت أراقب مسار الأحزاب المعارضة و وضع المجتمع السوري. و رغم البعد كان يعنيني كثيرًا ، فانخرطت عام 2011 في الثورة و أسست في فرنسا منظمة “سوريا ديمقراطية” مع فرنسيين و سوريين، و بعدها نشطت في منظمات أخرى و عملت مع تجمعات سياسية عديدة .كما لي نشاطات سياسية في إطار المعارضة السورية و في فرنسا و أوروبا . و في عام 2012 و بعد الإعلان عن الجيش السوري الحر عينني قائد الجيش الحر الجنرال المنشق رياض الأسعد مديرة للمكتب الإعلامي رسميًا. لكن الجيش الحر كمنظمة فشل. إذ لم يتمكن الثوار من أن ينظموا الجيش. و هو فشل كما فشلت كل المحاولات التأسيسية للعمل المؤسساتي في المعارضة.
شاركت بمؤتمرات دولية عديدة ، و كذلك بمفاوضات موسكو ضمن وفد المعارضة ، و كانت المحاولة لحوار مع ممثلي النظام السوري.
طبعا منذ عام 2011 كل عملي تطوعي (أي أني لم أتلقى رواتب و تمويل من أي طرف كما حصل- و للأسف- للمعارضة الرسمية).
أصبت بالخذلان مرات عديدة ككل السوريين. و لكني كل مرة أستعيد قواي و أبحث عن طريق جديد فنحن محكومون بالأمل .

2- من المعلوم أنك من أبرز المعارضات السوريات لنظام بشار الأسد ماهي دوافع و أسباب ذلك ؟
أنا نشأت في المنفى أقرأ و أسمع عن قصص التعذيب و ألتقي برفاق والدي الناجين من الموت في المعتقلات. والدي -رحمه الله- كان ملتزما و متفانيا لأبعد الحدود ، و كان يعتبر سوريا أهم شيء في الحياة. بالتالي كان عندي غضب قبل الثورة من الظلم و العنف و الإهانة التي يعيشها المواطن السوري. كنت متعاطفة دون أي انتماء سياسي رسمي للمعارضة. هذا الغضب من الظلم و العنف و الذل للإنسان هو دافع بديهي أول. بالاضافة إلى هذا ، لدي دوافع كثيرة للمعارضة ، و أسباب إصلاحية اقتصادية و اجتماعية ، أرى أن النظام السوري ، و بكل موضوعية و بالأرقام ، لم يطور البلاد منذ أربعين عام قبل انفجار الشارع. بل بسبب سوء الحكم تراجعت في سوريا كافة القطاعات و شلت البلاد. هذا مع انفجار ديمغرافي. أهمل المجتمع للتطرف و الجهل ، و خصوصا انغلق الأفق أمام أجيال كاملة أصبح حلمها الوحيد الهجرة. الشعب السوري شعب مبدع ككل الشعوب. و أنا أعارض لأني أريد التطور و الاستقرار و السلام لسوريا.
النقطة الأخيرة هي أن النظام يرفض إيقاف العنف و تغيير نهجه و يرفض حتى عودة النازحين و اللاجئين. نصف الشعب خارج البلد.
3 – ماهي تصوراتك لمعالجة الأزمة السورية و تجاوز مظاهر الاحتقان السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي؟
نحن جميعا في أزمة سياسية بل في مأزق :
النظام انتصر عسكريًا و هذا النصر أعطاه شعور بأنه لا يحتاج لعودة باقي الشعب أي نصفه الآخر ، و لا لمراضاة أحد ، أو حتى تخفيف الاحتقان . هو يرفض الحوار نهائيًا.. المعارضة من جهتها فشلت فشلا ذريعًا بتوحيد مواقفها لأنها بالنهاية لم يكن لها أرضية عمل في الخارج ، و في الداخل تم قتل و اعتقال من عارض.
ملايين من السوريين يهيمون بدون أوراق في البلدان. السوريون الذين بقوا و لم يعارضوا يعيشون في الداخل وضعا اقتصاديا كارثيا بلا كهرباء. و هناك مجاعات و فوضى و انعدام تام للأمن . هؤلاء في الداخل أيضا معنيون بالتالي المعالجة تتم حتمًا بإيجاد دول وسيطة تساهم بتهدئة الوضع و فتح باب الحوار الجاد بين الأطراف السورية. مفاوضات جنيف لم تكن بين الشعب السوري و النظام كانت و مازالت بين الدول المتصارعة في سوريا و كأن السوريون فقط ذريعة تفاوض بين الدول.
لا بد من دول صديقة أو شقيقة ربما تضغط و تساهم لإيقاف المأساة و تدفع السوريين نحو الحوار الجاد و البناء بينهم ، و عودة كل واحد لبيته و نزع السلاح و وقف العنف و إيقاف عمليات التغيير الديمغرافي و صياغة اتفاقيات وطنية ستكون من مصلحة كافة الأطراف مع مراعاة مصالح كافة السوريين .

4- في نظرك من يتحمل مسؤولية الأوضاع بسوريا ؟

لربما النظام السوري يتحمل المسؤلية الأولى ، مسؤولية عدم إطلاق الحوار و التنازلات لتهدئة الشارع في البداية، فهناك دائما خيار بين القمع و الحوار ، و هو اختار القمع و فضل إذلال الشعب. و لكن هناك أيضا مسؤلية المجتمع الدولي. فهو يتحمل مسؤولية تأجيج الصراع. حاليًا هناك أزمات عالمية تحل على أرض سوريا بحجج غير سورية.
طبعًا في العمق هناك مسؤلية عامة. فما الذي أوصل السوريين لهذا الكره فيما بينهم؟ كيف استطاع طرف من الشعب السوري أن يستسهل هذا الظلم بحق إخوته؟ هناك أزمات خاصة بالمجتمع السوري عميقة و تاريخية. لربما تستحق أن تطرح اليوم بوضوح و شفافية لكي نصل يوما ما للمصالحة الوطنية و نجد ميثاقا للتعايش السوري.

5- نشرت مؤخرا مقالة قمت من خلالها بتشخيص لواقع الأزمة السورية، حيث لوحظ أنكم أشدتم بتجربة حكم الملك محمد السادس بالمغرب؛ ما هي حقيقة ذلك؟
نعم أشكرك لإتاحة الفرصة لي لتوضيح المقارنة التي أجريتها بين تاريخ الدولتين الحديث.
لقد ورث بشار الأسد الحكم عن أبيه. و رغم كونه ليس ملكا كملك المغرب، أي لا يملك نفس الشرعية بالوراثة و التوريث. فسوريا ذات حكم جمهوري إلا أني لم أعترض في مقالي على أسلوب امتطاء بشار للحكم.
لقد أشدت بالكيفية التي استطاع بها جلالة الملك محمد السادس أن ينهض ببلده و يطوره، و كيف بدأ بالمصالحات الوطنية دون حتى أن يتوقعها او يطلبها الشعب. لقد تحلى بحكمة و روح سلام. أدرك أنه لكي ينهض بالمغرب و يحوله من دولة عالم ثالثية إلى دولة متطورة، فهو يحتاج لأن يكون شعبه معه و ليس ضده ، و أن يكونا يدا واحدة. أطلق الحريات و الأهم اعترف بالمظالم و ترك مساحات لتضميد جروح انتهاكات حقوق الإنسان خلال سنوات الجمر و الرصاص. فهم أن عجلة التطور حتمية و ركبها، و بالنهاية هو أثبت أنه يحب بلده و يخاف على مصلحته فاحتضن شعبه و نهض.
لقد نصح الجميع بشار الأسد عند صعوده للحكم بعد أبيه بإجراء الإصلاحات اللازمة للنهوض بسوريا كما فعل ملك المغرب ، لكنه لم يفعل في مقالي أوضح أكثر و بالمناسبة أدعوكم لقرائته فأنا أعيش في فرنسا و أقارن بين الطلاب الموفدين من المغرب و الذين قدموا من سوريا و ألاحظ كم هي كبيرة نسبة خريجي المدارس العليا و كم أن الجيل الجديد في المغرب متطور علميًا و ثقافيًا.. الملك بذل جهود كبيرة لإصلاح قطاع التعليم و كافة القطاعات و لربما لم تظهر النتائج بعد لكن هذا مجهود جبار استراتيجي لرفع مستوى حياة المواطن و وعيه.
في سوريا من خمسين سنة ينحدر مستوى التعليم و تنغلق الدولة كسجن على السوريين. هذا الضياع ، هذا الفقر ، هاته الفوضى التي أدت للحرب السورية سببها سوء الحكم و سوء الإدارة السورية ..
ليت بشار الأسد كان انتهج أسلوب الملك محمد السادس لكانت سوريا و شعبها بخير و رفاهية و سلام.

6 – ماهي تطلعاتكم لمستقبل سوريا في ظل التحولات العالمية الكبرى ؟

أتمنى أن تتواجد نخبة حكيمة في سوريا تهيىء البلاد أولا للسلام الداخلي مع مخطط نهوض اقتصادي اجتماعي سريع و جاد . لا بد من مصالحة داخلية قبل هذا و لا بد من أن نمضي نحو التسامح قدر الإمكان.. شعوب كثيرة نهضت بعد دمار و أحقاد لا شيءٍ مستحيل.
سوريا يجب أن تنتهج خارجيا سياسة التصالح مع محيطها الإقليمي مع كل دول الجوار.
حاليا السوريون في عداء كلي أو جزئي مع كل الدول الإقليمية عربية و غير عربية لا بد من التفكير بشكل إنساني بضرورة إعلان السلام و إنهاء سياسات العداء و العنف .

نحن لسنا دولة عظمى لكي نتدخل بأحد و نعادي أحد و في الخمسين سنة القادمة يجب أن يقتصر الهدف السوري على كونه اقتصادي تنموي دون سياسات عدائية تجاه أحد.
يجب ان نطالب المجتمع الدولي بأن يضمن لنا منع تدخل أي دولة بشؤون سوريا الداخلية لكي تتمكن سوريا من النهوض بعد مرحلة إحلال السلام الداخلي كما يجب ان نسرع بإنفاذ سوريا لكي تلتحق بعجلة النمو و التطور قبل فوات الأوان.

7- ماهي رسالتكم الأخيرة ؟
رسالتي الاخيرة ستكون نداء للمساعدة في الضغط الديبلوماسي لكي نخرج من المأزق و الكارثة و لكي يعود كل سوري لبيته معزز مكرم ، فهل أجرؤ أن ألتمس من العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس أن يسمع ندائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى