كتاب وآراء

الكاتب المغربي “بوصباع” يكتب : “في تفكيك معضلة التطبيع مع الفساد”

لا أعرف لماذا يدافع البعض عن الفساد والمفسدين على الرغم من معرفتهم وإدراكهم لذلك ، هل لأنهم يستفيدون من الفتات الذي يغدقه هؤلاء المفسدون على هذه الأبواق المأجورة والرخيصة الذي تجد في ذلك الفتات ضالتها المنشودة ؟ وهل هذا السلوك هو جزء من تركيبة نفسية ومن بنية عقلية قطيعية طبعت مع الفساد ومنذ زمن بعيد وأصبح لا يهمها أي شيء سوى تحقيق مصالحها الفئوية الضيقة ؟ ثم هل الفقر والحاجة والخصاصة هي من تدفع هؤلاء المدافعين على الفساد في استثمار هذا السلوك الغير سوي والذي إن دل على شيء إنما يدل على انحطاط في التفكير و قصور في فهم أن الوطن يزدهر بصلاح المسؤولين وغيرتهم على المدينة أو الوطن ، وبتجاوز معضلة الفوارق الطبقية التي رسخها التوزيع الغير العادل للثروات.

” ابنادم دربو على حلقو ينسى للي خلقو” و ” الطماع تيمشي على كرشو بحال الحنش” هذه بعض من التمثلاث التي تختزلها الانثروبولوجيا الثقافية السائدة والتي تمدنا بالتفسير الحقيقي لهذه الظاهرة التي تستأثر اليوم بالتحليل السوسيولوجي الذي يروم فهم أسباب هذه الظاهرة وتجلياتها ، وهي لماذا يرتفع منسوب المهللين و المطبلين للفساد والمفسدين في السياقات المجتمعية التي يتحدد سقف مطالبها في مطالب خبزية ، ولماذا يقبل هؤلاء المهللون والمطبلون بهذا الدور السلبي رغم أن ما يعطى لهم لا يسمن ولا يغني من جوع بينما الفساد والمفسدون يحتكرون و يبتلعون كل شيء لصالحهم.

هاته الحيتان الضخمة التي وصفها بشكل رائع السوسيولوجي الكبير منير الحجوجي بقوله” كايضربو الدولة فلملاير من التهرب الضريبي وكايخرجو جوج كيلو ديال الزرع فطرة ،  كاينهبو الملايير من السورفاكتوراسيون ” surfacturation” ديال المشاريع ديال النماء والتنمية والنمو وكايخرجوا 15 درهم ديال الزكاة على كل واحد من ولادهم ، كيهربو 2 مليار دولار للخارج سنويا وكايخرجو 10 ديال الخبزات لشي عشرة ديال الجيعانين من بلد 10 مليون جائع، ينهبون البلاد والعباد ويمنحون صفر فاصلة واحد في المائة مما ينهبون لفقراء وجوعى ومشردين هم المسؤولون الجذريون عن جوعهم ويأسهم”.

غريب فعلا سلوك هؤلاء المطبلين والمدافعين والمطبعين مع الفساد ، فماذا يجنون من وراء تلميع صور الفساد والمفسدين الذين يتعاملون معهم بمنطق الصدقة و الزكاة وقفف رمضان وربما أضحية العيد بينما هم المفسدون يحتكرون كل شيء وبأضعاف مضاعفة.

اعتقد أن سياسة التجويع وزرع فائض من اليأس والبؤس الاجتماعي” جوع كلبك يتبعك” أو ‘‘اعطيه عظم فاش اقدد‘‘ و تحريف مسار التنمية وسرقتها في واضحة النهار وتحويلها لجيوب المنتفعين ، هي من تفرز هذه الكائنات المشوهة والفاقدة للبوصلة والتي اعتادت الطاعة والعبودية لتقوم بوظيفة تلميع صورة الفساد والمفسدين، وتزييف الحقائق و تأبيد التخلف والتهميش حتى ما لانهاية.

نورالدين بوصباع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى