جهات

جمعيات صفراء بتيفلت تساهم في تظليل المواطنين خدمة لرموز الفساد

تعيش ساكنة مدينة تيفلت منذ إعلان السلطات العمومية  الأسبوع الماضي عن قرارها بعودة الحجر الصحي بعد ارتفاع وصفته الجهات الرسمية بالمقلق في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد وضعا اجتماعيا متأزما ، و ذلك بالنظر لتدني مستوى المعيش اليومي للمواطن الذي تحكمت فيه عدة عوامل أساسية لعل من أبرزها حالة التفكك الرهيب الذي بات يعرفه المجتمع المدني ، إذ لا يختلف إتنان بأن واقع الحال بات يفرض على الجميع كل من موقعه تحمل مسؤوليته المجتمعية و البوح جهرا بحقيقة ما يجري و يدور تنويرا للرأي العام ، فالكثير ممن يتبنون اليوم مواقف مهزوزة كانوا حتى أجل قريب يدافعون عن قائد الملحقة الإدارية الثالثة المعروف بتسلطه و شططه في استعمال السلطة و استغلاله للنفوذ و الذي تمادى في اعتداءاته المتكررة على المواطنين البسطاء بل و ساهم في الزج بأبرياء في غياهب السجون ، كما عمدت ذات الجمعيات الصفراء بشكل غير مبرر غير ما مرة إلى الاصطفاف إلى جانب مسؤولين محددين بعينهم  كانوا مصدرا مباشرا لمظاهر البؤس و الحكرة و التهميش و كذا الإقصاء الممنهج للفئات المقهورة .

إن القيام بقراءة واقعية و مسؤولة للوضع السياسي و الاجتماعي لمدينة تيفلت سيقودنا لا محالة للوقوف على جملة من الاختلالات الخطيرة التي تعتبر المعيق الحقيقي لعجلة التنمية الاقتصادية و التي نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر :

  • دعم السلطات العمومية لمواطنين عاطلين عن العمل من خلال تيسير فرصة تأسيسهم لجمعيات صفراء و منحهم حظوظا أوسع مكنت هاته الفئات من تبني خطابا ترافعيا باسم الساكنة و الحال أن هاته الأخيرة لم تمنحهم تفويضا بشأن ذلك ، مما وسع إمكانية نهب منتخبين للمال العام بشكل أرعن لكون الأدوار الطلائعية التي يفترض أن تلعبها مكونات المجتمع المدني باتت غير متوفرة ، و هذا طبعا جعل أوضاع المواطنين تزداد تدهورا و تدنيا بيد أنه بالمقابل يبادر مسؤولين لرفع تقارير تضليلية للدوائر المسؤولة من خلال إدراج أسماء هاته التنظيمات كمؤشرات محددة للاستقرار الاجتماعي.
  • استغلال السلطات العمومية لأطراف تشكو من العوز الاجتماعي لتأسيس تنظيمات جمعوية ينم عن تواطؤ مكشوف بين مسؤولي الإدارة الترابية و منتخبين متورطين في اختلاس أموال عمومية تبقى ملكا مشتركا لجميع المواطنين ، إذ أن تغييب الفاعل المدني شكل على امتداد السنوات الأخيرة نهجا واضح الأهداف أذى في النهاية إلى تأزم أوضاع الساكنة و عيشها في براثين التهميش و الإقصاء.

إن الفاعل الاجتماعي أصبح عن سبق إصرار و ترصد مشاركا في الجرائم التي ترتكب في حق المواطنين البسطاء و المتمثلة في نهب و اختلاس أموال عمومية و الثراء الفاحش الذي باتت مظاهره بادية على منتخبين معروفين لدى البادي و الداني ، و الذين يحضون بحماية مشبوهة من طرف بعض مسؤولي الإدارة الترابية .

فالجمعيات لم تؤسس لنصرة عامل ، باشا ، قائد ، أو مسؤول أمني  ….. بل للترافع عن هموم و قضايا المواطنين انسجاما مع روح دستور البلاد الذي منح للفاعل الاجتماعي فرصا كبيرة كي يلعب أدوارا متميزة ، تجعله فاعلا حقيقيا في اقتراح سياسية عمومية ناجعة تعود بالنفع على كل الفئات الاجتماعية في اطار مقاربة تشاركية مع مختلف مؤسسات الدولة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى